الشريف الرضي

95

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

المنتظر - : قد جاءكم قولي وقد رأيتم كلامي ، ويقال له أيضا : هذا قولك ، أو هذا كلامك ، اي : ما كنت تعد به وتخوف منه . 2 - وقول آخر . قيل : قد يجوز أن يكون معنى ذلك أن الله سبحانه قال : نبشرك بكلمة ، يعني : بولد ذكر يكون نبيا يهتدى به كما يهتدى بكلمات الله سبحانه ، فلذلك سماه : كلمة ، على التشبيه بالكلمة الموضوعة للبيان والدلالة ، لان الكلمة في الحقيقة ( عين ) [ 1 ] الكلام ، وعيسى ( ع ) ليس بكلام ولا من جنس الكلام ، ولمثل هذا أيضا سماه الله : روحا ، لان العباد يحيون به في أديانهم ، كما يحيون بالأرواح في أبدانهم . 3 - وقول آخر . قال بعضهم : الكلمة من الله سبحانه ههنا هي : الوعد ، وكأنه تعالى قال : يبشرك بوعد الله الذي سبق ، ومثل ذلك في القرآن كثير : قال سبحانه : ( لا تبديل لكلمات الله ) [ 2 ] اي : لما وعد الله به ، وقال تعالى : ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) [ 3 ] وقال سبحانه : ( وحق عليهم القول ) [ 4 ] ، وقال : ( وإذا وقع القول عليهم ) [ 5 ] ، والقول والكلمة بمعنى واحد . وهذا قول أبي مسلم بن بحر ، وهو يلاحظ القول الذي ذكرناه أولا ، وبقي عليه فيه فضل بيان كان ينبغي ان يشير إليه ، وهو أنه إذا قرر أن تكون الكلمة ههنا بمعنى الوعد ،

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : هي ، وفي أخرى ( غير ) . ( 2 ) يونس : 64 ( 3 ) زمر : 71 . ( 4 ) فصلت : 25 . ( 5 ) النمل : 82 .