الشريف الرضي

96

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فالعبارة بها عن المسيح ( ع ) مجاز ، لأنه لا يجوز ان نقول : إن المسيح وعد الله ، إلا ونحن نريد أنه موعود الله ، كما قال الشاعر : وإني لأرجوكم على بطء سعيكم * كما في بطون الحاملات رجاء أي : مرجو . ولهذا قال الفقهاء : إن الحالف بكل ما كان من صفات الله تعالى التي استحقها لنفسه يكون حالفا بالله سبحانه ، نحو قوله : وقدرة الله ، وجلالة الله ، وعظمة الله ، وكذلك سائر الصفات النفسية ، لان قوله : وقدرة الله ، بمنزلة قوله : والله القادر ، وقوله : وعظمة الله ، بمنزلة : والله العظيم ، إذ ليس هناك قدرة بها كان قادرا ولا عظمة كان بها عظيما ، فكان ذلك حلفا بالله تعالى ، لأنه لا معنى يقع الحلف به ههنا غير الله سبحانه . وهذا المعنى مستمر في نظائر هذه الصفات إلا في شئ واحد وهو : قول القائل : وعلم الله لأفعلن كذا ، فلم يجعلوا ذلك يمينا ، لان هذا في الاستعمال يراد به معلوم الله ، كما تقول : اللهم اغفر لنا علمك فينا وشهادتك علينا ، ومعناه : معلومك فينا ، وقد يطلق المصدر ويراد به المفعول ، وهو كثير في اللغة والعادة : قال الله سبحانه : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) [ 1 ] ، يريد تعالى : الموقن به ، وعلى هذا أيضا تقول : اللهم أنت أملنا ورجاؤنا ، أي : مرجونا ومأمولنا . وإذا كان قول الحالف : وعلم الله ، بمعنى : ومعلوم الله ، وكان اسم المعلوم يدخل تحته غير الله تعالى ، لم يصح الحلف به ، وكان

--> ( 1 ) الحجر : 99