الشريف الرضي
77
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أولياء ، بمعنى : أن ( يفردوا ) [ 1 ] بالموالاة دون المؤمنين ، فأما إذا توليناهم وتولينا المؤمنين معهم ، فليس ذلك بمنهي عنه . قيل له : إن المراد بالنهي المنع من اتخاذهم أولياء جملة ، ونبه تعالى بقوله : ( من دون المؤمنين ) على أن هذه الولاية يجب أن تكون مقصورة على المؤمنين ، ولا تكون مشتركة بينهم وبين الكافرين ، فهذا يدل على أن المراد موالاة المؤمنين خصوصا ، وترك موالاة الكافرين على كل حال عموما ، ثم بين تعالى أن إظهار موالاة الكافرين محرم على المؤمنين إلا عند التقية ، وهي : أن يخافوا على نفوسهم ان تركوا إظهار موالاتهم . وقد علمنا أن التقية لا تدخل الا في الظاهر ، دون ما في الضمير الباطن ، لان من خوف غيره ليفعل أمرا من الأمور إذا كان من أفعال القلوب ، لا يتمكن من معرفة حقيقة ما في قلبه ، وإنما يستدل باظهار لسانه على إبطان جنانه ، فالذي يحسن عند التقية إظهار موالاة الكفار قولا بالخلاط [ 2 ] والمقاربة ، وحسن العشرة والمخالقة [ 3 ] ، ويكون القلب على ما كان من قبل في اضمار عداوتهم ، واعتقاد البراءة منهم ، وينوي الانسان بما يظهره من ذلك معاريض [ 4 ] الكلام ، واحتمالات الخطاب .
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : ينفردوا . ( 2 ) الاختلاط . ( 3 ) المعاشرة بالخلق الحسن . ( 4 ) : جمع معراض ، وهو : التورية بالشئ عن شئ آخر .