الشريف الرضي

78

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فصل ( هل لله نفس ؟ ) وربما تعلقوا بقوله سبحانه في أواخر هذه الآية : ( ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ، فقالوا : قد أثبت تعالى له نفسا ، وهذه من صفات المخلوقين ، وعلامات المحدثين . وجوابهم عن ذلك : أن المراد بقوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) أي : يحذركم الله عقابه ، ويخوفكم نقمته ، وأراد تعالى بهذا الاختصاص ( أعني : بذكر النفس ) : تحذيرهم من العقاب الذي يأتي من قبله ويصدر عن أمره ، لا العقاب الذي يجريه تعالى على أيدي المخلوقين ، ويقع من جهة المسلطين ، فان العقاب إذا كان على الوجه الأول كان أبلغ ألما وأشد مضضا ، كعقوبات الأمم السالفة : بنحو الطوفان والجراد وعقائم الرياح ( 1 ) ، وما يجري هذا المجرى ، فذلك أصعب من عقوبات الخلائق التي ربما صبر عليها ، وتموسك تحتها . ومثل ذلك ما حكي عن بعض من كان يتعاطى الجلد والقوة : أن بعض السلاطين تقدم به بأن يضرب ضربا مبرحا [ 2 ] فصبر على ذلك الألم غير متألم ولا مسترحم ، فقامت له بذلك سوق ، وطار له اسم في الجلد عظيم ، ثم اتفق أن لحقه بعد أيام من الحال صداع : أقامه وأقعده ، وأكثر تألمه وتغوثه ، فقيل له من صبر على تلك الآلام العظيمة يقلق

--> ( 1 ) ريح عقيم : لاقح ، وهي : ريح الهلاك . ( 2 ) شاقا .