الشريف الرضي
74
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أي : فليس من الله في ولاية ولا محبة ، وقيل أيضا . إن معنى ذلك فقد برئ الله منه وبرئ من دين الله . ثم استثنى تعالى حال التقية ، فقال : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ، وقرئ : ( تقية ) ، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد ، فكأنه سبحانه أباح في هذه الحال عند الخوف منهم إظهار موالاتهم ومما يلتهم قولا باللسان ، لا عقدا بالجنان . 2 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن يكون المؤمن بين الكفار وحيدا ، وفي حكم الوحيد ، إذا كان قليل الناصر ، غائب المظاهر [ 2 ] ، والكفار لهم الغلبة والكثرة والدار والحوزة ، فمباح له أن يخالقهم بأحسن خلقه ، حتى يجعل الله له منهم مخرجا ، ويتيح له فرجا ، ولا تكون التقية بأن يدخل معهم في انتهاك محرم ، واستحلال محرم ، بل التقية بالقول والكلام ، والقلب عاقد على خلاف ما يظهره اللسان . وروي عن أبي العالية : أنه قال : ( التقية باللسان لا بالعمل ) . 3 - وروي عن الحسن البصري : أنه قال : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) في أرحامكم التي بينكم وبينهم ، فتتقونهم بالصلة لها ، والرعي لحقوقها ، فاما المحبة لهم في الدين وعلى الدين فلا تجوز بحال . 4 - وروي عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قوم من الأنصار ، كان اليهود يفتنونهم في دينهم ، ويستميلون قلوبهم بالممازجة لهم ، والاختلاط بهم . كعبد الله بن أبي سلول ، والجد بن قيس ، وغيرهما ، فنهى الله
--> ( 2 ) : المعاون .