الشريف الرضي

75

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

سبحانه عن ملاطفة الكفار ومداخلهم ، واتخاذهم شعارا من دون المؤمنين ، وبطانة دون أهل الدين ، ولهذه الآية في التنزيل نظائر : منها قوله تعالى في هذه السورة : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم . . الآية 117 ) ، ومنها قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . . الآية ) [ 1 ] ومنها قوله تعالى : ( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) [ 2 ] ومنها قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم . . ) [ 3 ] ، فكل ذلك يوجب أن يعاملوا بالمغالظة والمخاشنة ، دون الملاطفة والملاينة ، إلا ما كان شاذا ، وخرج نادرا ، لعارض من الامر ، وواضح من العذر . 5 - وقال بعضهم : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ، معناه : إلا أن يخاف الخائف منهم تلف النفس ، أو بعض أعضاء الجسم ، فيتقيهم باظهار الموالاة ، من غير اعتقاد لها ولا صدق فيها . * * * وقد ذهب المحققون من العلماء إلى : أن من أكره على الكفر فلم يفعل حتى قتل ، إنه أفضل ممن أظهر الكفر لسانه ، وان أضمر الايمان بقلبه ، وقالوا : قد أسر المشركون بمكة خبيب بن عدي ، وطالبوه

--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) الانعام : 68 . ( 3 ) المائدة : 51 .