الشريف الرضي

68

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

حينئذ فاسقون ، ألا ترى إلى قولهم لموسى ( ع ) : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ( 1 ) ، وقد سماهم تعالى بالفسق ، وسماهم موسى ( ع ) بذلك أيضا ، وقال سبحانه : ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) [ 2 ] ، وقال موسى : ( فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) [ 3 ] . 7 - وقيل أيضا : يجوز أن يقال - في من أخذ الملك من جهته التي أباحها الله تعالى - : إن الله سبحانه آتاه ذلك الملك كالذي يقال في طالوت وذي القرنين : إنهما كانا ملكين ولم يكونا نبيين ، ويجوز أيضا أن يكون نزعه تعالى الملك ممن يشاء ، بأن يسلط أولياءه على أعدائه فينزعوا الملك منهم ، إذا كانوا مستحقين لذلك ببغيهم وكفرهم ، كالذي فعل تعالى بالأكاسرة وغيرهم من الجبابرة . 8 - وقال قاضي القضاة أبو الحسن [ 4 ] : ما يؤتيه الله من الملك ينقسم إلى ملك في الدين ، كالنبوة والإمامة وما يتشعب عنهما ، والى ملك في الدنيا ، وهو : ما يرزق تعالى من المباح ، كالأموال العظيمة والنفائس الجليلة والرأي والحزم والقوى والجلد ، إلى سائر ما يتقدم به الملوك في الدنيا ، لان جميع ذلك قد يضاف إليه تعالى ، لأنه من قبيل المباح . ومتى قيل : فهل يصح وجود ملك لا يؤتيه الله تعالى صاحبه ؟ ،

--> ( 1 ) المائدة : 24 . ( 2 ) المائدة : 26 . ( 3 ) المائدة : 25 . ( 4 ) وكأن القاضي أراد - بعد تقسيمه للملك - أن الذي لا يؤتاه الفاسق هو الملك في الدين دون الثاني .