الشريف الرضي

69

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فجوابنا : أنه سبحانه إنما يخلق الأشياء لمنافع غيره ، فإن كان ذلك الملك بحيث إذا لم يؤته تعالى بعض العباد فقد الانتفاع به ، فلا بد من ذلك [ 1 ] ، وإلا فجائز خلافه ، وخلاف ذلك قد يكون على وجهين : أحدهما أن يجعله سبحانه كالمباحات ، والثاني أن يفرقه في العباد تفريقا لا يبلغ حد الوصف بالملك ، لأنه إنما يوصف بذلك عند اجتماع أمور كثيرة تشتمل عليها يد انسان واحد . 9 - وعندي في ذلك وجه آخر ، وهو : أنه يجوز أن يكون معنى قوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) ، أي : مالك القدرة ، تؤتي القدرة من تشاء ، وتنزعها ممن تشاء . وهذا القول على أصل قول أبي علي : إن معنى قوله سبحانه : ( مالك يوم الدين ) ، أي : قادر على يوم الدين . لان كل مالك لشئ على الحقيقة فهو قادر عليه ، وكل قادر على شئ يمكنه فعله أو تصرفه فهو مالك له . وحجته على ذلك أن أكثر ما يستعمل الملك في الأشياء الموجودة ، ويوم الدين لم يوجد بعد ، وقد أخبر تعالى : أنه مالك له ، فليس معنى ذلك إلا أنه قادر عليه ، فليس بمستحيل أن ( يسمي ) [ 2 ] القدرة ملكا لان بها يملك الانسان أمره ، ويحمي جانبه ، ويمنع مجاذبه ، ويتطرق إلى قود المستصعبات ، وبلوغ الغايات ، وقد قيل في المثل : ( العافية

--> ( 1 ) اي : من إيتائه بعض العباد . ( 2 ) وفي ( خ ) : تسمى .