الشريف الرضي

67

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

أي : آتاه النبوة ، فجعل الضمير في آتاه لإبراهيم عليه السلام ، والأكثر على أن الضمير في آتاه للملك الذي حاج إبراهيم ، والمعنى : أن ذلك الملك استطال على إبراهيم في المحاجة والدعوى الباطلة ، بما أوتي من الملك والقدرة . فان سأل سائل على قول من قال : إن الضمير في آتاه الله الملك للملك دون إبراهيم ( ع ) ، فقال : كيف قال سبحانه : ( آتاه الله الملك ) ، وهو ظالم طاغ ، ومتجبر باغ ؟ ! ، فقد ذهب أبو علي وأبو القاسم البلخي إلى : أن الله سبحانه لا يجوز أن يعطي الفاسق حقيقة الملك ، ولا ينوط به تدبير الخلق ، لأنه سبحانه قال : ( لا ينال عهدي الظالمين ) [ 1 ] ، والملك من أعظم العهود وأجل الأمور ، لأنه يتضمن سياسة الأمة وحفظ الشريعة ، ويتعلق بأوامر الله ونواهيه ، وأحكامه وقضاياه ، وذلك لا يؤمن عليه الفاسق ولا الكافر ، ولا يجعل سبحانه الرعية مؤمنة والرعاة فسقة ! . فجوابه : أنه يجوز أن يراد بالملك ههنا إعطاء المال وتثمير الحال ، وذلك مما يجوز أن يعطاه الفاسقون والظالمون ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا . . . الآية ) [ 2 ] ! ، ( وقد ) [ 3 ] قال عامة المفسرين : إنه تعالى أراد بالملك ههنا : حسن الحال والاستكثار من المال ، فبين : أنه سبحانه جعلهم ملوكا ، وهم

--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) المائدة : 20 ( 3 ) وفي ( خ ) : فقد .