الشريف الرضي

64

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

سبحانه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وروي ذلك عن الحسن وقتادة . 4 - وقال بعضهم : أراد سبحانه بالملك هنا : ظهور الدين والغلبة ، فقال : ( تؤتي الملك من تشاء ) ، أي : ترزق بسطة اليد ، وظهور الامر ، الذين أتبعوا دينك وأطاعوا أمرك ، فجعل الله ما في مملكة كل ملك من غير المسلمين ملكا للمسلمين ، وجعلهم أحق بذلك من كل أهل ملة غير ملة الاسلام ، فكان الملك في الحقيقة على هذا القول ملك المسلمين ، وإن غلب الكفار على بعضه ودافعوهم عن نيله ، والمسلمون أحق بحيازته ، ولهم أن يطلبوه أبدا ، حتى يظفروا به ، كما يطالب المغصوب بما غصب منه ، وينسب إليه ذلك الشئ وإن كان في يد غيره ، فيقال : هذا ثوب فلان ، وهذا مال فلان ، وإن كان في قبضة الظالم ، وخلف رتاج الغاصب . فكأنه تعالى جعل الملك في حكمه وسنة نبيه لأهل دينه القائمين بأحكامه ، والمقيمين على طاعة أنبيائه ، كما جعل للذكر في حكمه مثل حظ الأنثيين ، وكما جعل لولي المقتول في حكمه سلطانا على القاتل ، وإن رد ذلك الجائرون ، وأباه المعتدون ، فأعطوا الأنثى مثل حظ الذكر ، ولم يقضوا على القاتل بقصاص ولا قود ، فالذين آتاهم الله الملك وأعزهم به هم المؤمنون ، وإن غلبوا ، والذين لم يجعل لهم حظا في الملك وأذلهم بذلك هم الجائرون المعتدون ، وإن غلبوا ، فعز الكافرين على المؤمنين ليس بعز في الدين ، ولا غنم في عاقبة الأمور ، لأنه يعود إذلالا