الشريف الرضي

65

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ويصير وبالا ، وذل المؤمنين على أيدي الكافرين ليس بذل في الحقيقة ، لأنه يؤول إلى العز اللازم والثواب الدائم ، وكيف يسمى ذلك ذلا ، وقد أمر الله سبحانه باعزاز أنبيائه السفرة بينه وبين عباده ، وإن سطا عليهم الكفار ، ونال منهم الأعداء ؟ ! وهذا القول يؤول إلى معنى الحكم ، فكأنه سبحانه يحكم لمن أطاعه بالملك ويسميه به وينسبه إليه ، ولا يحكم لمن عصاه بالملك ولا يسميه به ولا ينسبه إليه ، وإن كان الطائع مستضاما مستذلا ، وكان العاصي متسلطا متعززا به ، كما قال سبحانه : [ ومن دخله كان آمنا ] ( 1 ) ، فجعل ذلك حكما لا أمرا ( جزما ) ( 2 ) ، ألا ترى أن كثيرا ممن لجأ إلى المسجد الحرام قد قتلوا فيه وأخيفوا مع المقام به ! ، ولو كان ذلك خبرا لكان يجب أن يكون مخبره على ما أخبره به ، فلما رأينا الامر على خلاف ذلك في بعض الأحايين علمنا ذلك إنما قيل من طريق الحكم لا من طريق الخبر . 5 - وقال بعضهم : ( تؤتى الملك من تشاء ) ، يريد تعالى : ملك الجنة ، يقول : تدخلها من أطاعك . [ وتنزع الملك ممن تشاء ] ، أي : تحرمه دخول الجنة وتهينه بدخول النار ، فلا شئ أذل منها ولا أشد هوانا من أهلها . وهذا القول غير مرضي عندي ، لان فيه استكراها وتعسفا :

--> ( 1 ) آل عمران : 97 ( 2 ) الظاهر كما أثبتناه ، وفي بعض النسخ : ( حزما ) وفي أخرى : ( آخر ) .