الشريف الرضي

52

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

كأنها واضح الاقراب في لقح * أسمى بهن وعزته الأناصيل ( 1 ) قال : ( أراد بقوله : ( أسمى بهن ) أي : ركب بهن السماوة ، وهو يعني بهن : الحمار وأتنه ، وهذا مثل قولهم : أنجد وأتهم ) . وقد ذهبنا عن سنن الكلام في معنى المسألة بعيدا ، فلنعد الآن إليه ! ، فنقول : إن أبا علي محمد بن عبد الوهاب قد ميز الكلام من هذه المسألة تمييزا حسنا ، وقسمه تقسيما واضحا ، لان من تقدم من العلماء ذهب في ذلك إلى أحد مذهبين - كما ذكرنا - : فمنهم من قال : إن التزيين مضاف إلى الشيطان ، لان الله سبحانه قد بغض إلى الناس الدنيا وذمها وحذر من الغرور بها ، فليس يجوز أن يضاف إليه التزيين لها ، وقد ظهر تنفيره عنها . ومنهم من قال : أن التزيين مضاف إليه تعالى ، لان ذلك من تمام التكليف ، إذ لولا تزيينه لهذه الأمور لم تشتد المحنة في باب التكليف . فقال أبو علي : ( إن المراد بالشهوات ههنا الأشياء المشتهاة ، لأنه قد يقال - في سعة اللغة - لما يشتهيه المرء : إنه شهوته ، وإن المشتهى قد يكون ( حبه ) ( 2 ) حسنا ، وقد يكون قبيحا ، لأنه يكون من وجه يحل ومن وجه يحرم ، لان حب ذلك هو إرادته ، فقد يكون طاعته

--> ( 1 ) واضح : بين . القرب بالضم : الخاصرة جمعها أقراب . لقح : الحبل بفتحتين . عزته : عزت عليه . الأناصيل : جمع ! نصولة ، وهي : ما يوبسه الحر من البهمي ، وهو : نبت معروف . ( 2 ) زيادة بعض النسخ .