الشريف الرضي

47

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الثواب الجزيل والمقام الشريف ، والله تعالى يؤيد المؤمنين في حروب الأعداء ، وينصرهم بضروب من الألطاف : فتارة ينصرهم بأن يمدهم بالملائكة ، وتارة ينصرهم بأن يخطر ببالهم ما أعد لهم من نعيم الجنة ، فتقوى بذلك أنفسهم ، وتثبت أقدامهم ، ويتضاعف إقدامهم ، وقد يؤيدهم أيضا بالقاء الخوف في قلوب أعدائهم ، فيكون ذلك سببا لتمكين المؤمنين من نواصبهم ، وإنزالهم من صياصيهم ( 1 ) . وربما علم تعالى في بعض المواطن أن الصلاح في ألا يؤيدهم بشئ من ذلك ، فيحملهم التكليف الصعب ، ويلزمهم الشاق من الامر ، إذا علم تعالى أن فيه الصلاح لهم ، فلا يكون مؤيدا لهم في باب الظفر والغلبة ، وإن كان فاعلا بهم الأولى في باب المصلحة ، وما ذكرناه في هذه المسألة كاف بتوفيق الله تعالى .

--> ( 1 ) القصور .