الشريف الرضي

46

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فصل ( معنى النصر والخذلان من الله تعالى ) وأما قوله تعالى : ( والله يؤيد بنصره من يشاء ) فربما تعلق به متعلق ، فقال : إذا أضاف تعالى النصر إلى نفسه فيجب أن يكون من فعله ، حتى أن الغالب تكون غلبته بنصر الله ، والمغلوب تكون صرعته بخذلان الله ، وهذا خلاف مذهبكم ! فالجواب : أنا قدمنا في صدر هذا الكتاب من الكلام في حقيقة النصر والخذلان ، ما يغني عن تكلف إعادة شئ منه ، إلا أننا لا نخلي هذا الموضع من يسير من القول في ذلك : يبلغ قدر الكفاية ، ويقيم عمود الحجة بتوفيق الله ، فنقول : إن النصرة قد تكون بالحجة إذا ظهرت للمؤمن على عدوه عند المنازعة ، وقد تكون بما يحصل له من التعظيم والكرامة ، وللكافر من الإدالة ( 1 ) والإهانة ، وقد تكون في الحرب بالظفر والغلبة ، وقد تكون بتحمل المشقة فيما يؤدي إلى الاجر والمثوبة ، فلذلك قلنا : إن المؤمنين إذا غلبوا في الدنيا لم يخرج الكفار مع ذلك من أن يكونوا مخذولين ، من حيث كان ما فعلوه مؤديا إلى عظم النكال ، وأليم العقاب ، ولم يخرج المؤمنون من أن يكونوا منصورين ، من حيث كانوا يستحقون من الله تعالى

--> ( 1 ) : الغلبة