الشريف الرضي
37
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
ألف وأحتاج إلى مثليها ) فأنت تحتاج إلى ثلاثة آلاف ) ، وقد رد هذا القول عليه جماعة علماء النحو البصريين ، وبعض من على مذهبه من الكوفيين فأما المفضل بن سلمة الكوفي منهم ، فإنه جرد الرد في كتابه الملقب ب ( ضياء القلوب في معاني القرآن ) وبينه ، ولم أعرف من تعاطى نصرته في هذا القول من الكوفيين ، إلا أبا بكر بن الأنباري ، فإنه تكفل بذلك في كتابه الذي وسمه ب ( مشكل القرآن ) ، والصحيح المعمول عليه غير ما ذكره . فمما قاله من رد على الفراء قوله المقدم ذكره : ( أن الغلط في هذا الباب غلط في جميع المقايس المعلومة والمعقولة والأشياء ، لأنا إنما نعقل مثل الشئ مساويا له ، ونعقل مثليه ما يساويه مرتين ، فإذا جهلنا المثل فقد بطل التمييز ، وإنما قال الفراء ذلك ، لان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ، وكان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا ، فأتي من ههنا ، والذي قاله يبطل من جهة اللفظ والمعنى جميعا : فأما من جهة اللفظ فلان من قال لغيره : مالي مثلا مالك - وكان مال الأول ألفا - ، فالمفهوم أن مال الآخر ألفان ، لا يصح غير ذلك . وأما من جهة المعنى فلان في هذا القول إبطال الآية المعجزة ( في ) ( 1 )
--> ( 1 ) من : في ( خ ) .