الشريف الرضي

35

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وبئس المهاد 7 ) ، ثم قال سبحانه عقيب ذلك : [ قد كان لكم آية في فئتين . . الآية ] ، والمراد بذلك التخويف لهم من فل شوكتهم على حدتها ، وتوهين عدتهم على كثرتها ، فضرب تعالى لهم المثل بالفئتين الملتقيتين يوم بدر ، وهم يرون إحداهما أضعاف الأخرى ، فنصر الله القليلة المؤمنة ، حتى اجتاحت الكثيرة الكافرة ] . وهذا المعنى يكون على قراءة من قرأ ترونهم مثليهم بالتاء المعجمة ( 1 ) من فوقها ، كأنه قال : ترون أيها اليهود - الذين الخطاب معهم - إحدى الفئتين [ وهي المؤمنة ] مثلي الفئة الأخرى ( وهي الكافرة ) ، وقد يجوز أن يكون الخطاب أيضا لليهود على قراءة من قرأ يرونهم بالياء المعجمة من تحتها ، لان للعرب مذهبا في خطاب الحاضر ، ثم الانتقال عنه إلى خطاب الغائب ، وعلى ذلك قوله سبحانه : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة . . . ) ( 2 ) ، وعكس أيضا مثله وهو الابتداء بخطاب الغائب ، ثم الانتقال عنه إلى خطاب الحاضر ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا . إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) ( 3 ) فأما من قرأ ترونهم بالتاء المعجمة من فوقها ، فهي القراءة التي

--> ( 1 ) قرأ أهل المدينة والبصرة عن أبي عمرو : ترونهم بالتاء ، والباقون بالياء . وروي في الشواذ عن ابن عباس : يرونهم ، بضم الياء . ( مجمع البيان ) وقرئ بضم : التاء . ( 2 ) يونس : 22 ( 3 ) الدهر : 21 ، 22 .