الشريف الرضي
34
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
للمتفكرين ، من حيث كان النصر مع القلة ، والخذلان مع الكثرة ، وهذا موضع العبرة . وقال صاحب هذا القول : ( وقد يجوز أيضا أن يكون الله سبحانه قلل المؤمنين في أعين المشركين ، لتشديد المحنة عليهم ) . والقول الأول أسد وأقوم . 2 - وقول آخر : وهو أن يكون المراد بذلك أن المسلمين يرون المشركين مثليهم ، وذلك أن المسلمين كانوا ببدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ، وكان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا ، فقلل الله سبحانه المشركين في أعين المسلمين ، حتى رأوهم مثليهم في العدد : [ ستمائة ونيفا وعشرين رجلا ] ، فهذا موافق لقوله سبحانه : [ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ] ، والغرض في تقليلهم في أعين المشركين أن يطمع المشركون فيهم ، فيقدموا عليهم ، فإذا لابسوهم أظفرهم الله بهم ، وأطال أيديهم في قتلهم ، فكان ذلك [ أجدى ] ( 1 ) عليهم من أن يهابوهم فيحجموا عنهم ، فلا يصلوا إلى شفاء النفوس من قتلهم ، وأحراز الغنائم من أموالهم ، وهذا على قول ابن مسعود والحسن البصري ، لان الفئة الرائية عندهما هم المسلمون ، والمرئبين هم الكافرون . 3 - وقول آخر ( ومثله محكي عن ابن عباس ) . قال : [ هذه الآية خطاب ينصرف إلى اليهود ، والدليل على ذلك قوله تعالى في الآية التي قبلها : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم
--> ( 1 ) أجدر : في ( خ ) .