الشريف الرضي
21
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أثابهم عليه ، كما قال سبحانه لنبيه [ ص ] : ( قال رب احكم بالحق ) ( 1 ) والله لا يحكم إلا بالحق ، ونظائر ذلك كثير في القرآن . 7 - وقال بعضهم : إن الهدى لما كان على وجوه وكان من جملة أقسامه الثواب وثبت عندنا أن الله سبحانه لا يضل عن الايمان ، علمنا أن المسألة بألا يزيغ الله القلوب ، إنما يراد بها الإزاغة عن الثواب وأقسامه : من شرح الصدور ومسار النفوس . والدليل على ذلك قوله سبحانه في موضع آخر : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) ( 2 ) ، فليس يخلو قوله تعالى : [ يهد قلبه ] من أحد أمرين : إما أن يكون أراد بذلك : الهداية إلى الايمان ، وهذا مستحيل ، لأنه لا بد من أن تنقطع أفعال المكلفين من الايمان ، وتكون لها غاية ، كما أن للتكليف غاية ، فآخر ما يقع من ايمانه ، لا بد - باجماع الأمة - من أن يهدي الله قلبه عند فعله ، كما ضمن له سبحانه ، ولا يكون هذا الهدى بأن يخلق في قلبه إيمانا ثابتا ، لان ذلك يتصل بما لا غاية له من الايمان ، والهداية إلى الايمان . فوجب أن يكون قوله سبحان : [ يهد قلبه ] إنما عنى به إثابة قلبه على ايمانه ، وإنما خص سبحانه القلوب بهذا [ الذكر ] ( 3 ) ، دون سائر الجوارح . لان القلب شريف الأعضاء ونفيسها ، ومقدمها ورئيسها ، ولهذا قال تعالى ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) ( 4 ) ، ولم يقل سمع أو بصر أو غير ذلك : من آلات البدن
--> ( 1 ) الأنبياء : 112 . ( 2 ) التغابن : 11 ( 3 ) وفي نسختين ( الفكر ) ( 4 ) ق : 37 .