الشريف الرضي

22

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ومرافق الشخص المكون ، إذ كان القلب ينفرد بخصائص أفعال الانسان : مثل الجرأة والاقدام ، والكف والاحجام ، إلى غير ذلك : من الجذل والغبطة ، والكمد والغمة ، فخصه تعالى بالذكر ، لان سائر الأعضاء في حكم التابعة له والمنوطة به . ومن الشاهد على ذلك أحد التأويلات التي فسر بها قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) ( 1 ) ، فقيل : معنى ذلك أنه يميته ، ومعلوم انه إذا اماته حال بين نفسه وبين سائر أعضائه ، ولكنه خص القلب بالذكر لشرف موقعه ، وعظيم نفعه ، وكون سائر الجوارح له خدما وحفدة ، وعنه مصدرة وموردة ، فلذلك خصه ههنا بالذكر على ما بينا . 8 - وقال بعضهم : قد يجوز أن يكون سؤالهم ألا يزيغ الله تعالى قلوبهم معناه ألا يميلها بعقوبة يحلها بها كالمسخ وما يجري مجراه ، لان الزيغ في أصل اللغة : الميل ، والمسخ : إنما هو إمالة الخلقة عن الحال التي كانت عليها إلى غيرها من الهيئات والصور ، ويكون المراد بهذا القول الاستعفاء من عقوبة مستحقة يخافونها ، بما لا يأمنونه من مواقعتهم المعاصي في المستقبل . وهذا القول شديد التكلف ، إلا أني أحببت ايراده لغرابة طريقته ، وغيره أولى بالاعتماد عليه والقول به . 9 - وقال قاضي القضاة أبو الحسن : ليس كل من سأل ربه ألا يفعل به شيئا تدل مسألته على أنه تعالى يختار ذلك الشئ ويفعله ، فاذن معنى هذا الدعاء إما أن يكون المراد لا تشدد علينا المحنة في التكليف ،

--> ( 1 ) الأنفال : 24