الشريف الرضي

13

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

بعيدا منه قصيا ، وغريبا أجنبيا . وإذا كان ذلك سائغا في اللغة وجب حمله على موافقة دلالة الآية ، في وجوب رد المتشابه إلى المحكم ، فيعلم الراسخون في العلم تأويله إذا استدلوا بالمحكم على معناه ، ولو كان العلماء لا يعلمون شيئا من تأويل المتشابه بتة ، ما كان لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم أمير المؤمنين عليه السلام التفسير ، معنى ، لان معنى التفسير والتأويل إنما يكون لما غمض ودق ولم يعلم بظاهره . وهذه صفة المتشابه ، وأما المحكم الذي يعلم بظاهره ، فلا حاجة بأحد إلى تعليمه ، لان أهل اللسان فيه سواء ، ولولا أن الامر على ذ لك لما كان لدعاء النبي صلى الله عليه وآله لابن عباس ( ره ) بأن يعلمه الله التأويل معنى ، لأنا نعلم أنه لم يرد عليه السلام تعليمه الظاهر الواضح ، فلم يبق إلى الغامض الباطن . ومن وجه آخر : أن حقيقة الواو الجمع ، فوجب حملها على سنن حقيقتها ومقتضاها ، ولا يجوز حملها على الابتداء الا بدلالة ، ولا دلالة ههنا توجب صرفها عن الحقيقة ، فوجب حملها على الجمع ، حتى تقوم الدلالة . وكان أبو حاتم السجستاني يقول : ( إن الوقف على قوله تعالى : [ وما يعلم تأويله الا الله ] ، لأنه قد حذف من الكلام ( أما ) ، وكأنه تعالى قال : ( وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به ) ، وزعم أنه إنما جاز حذفها لأنه قد جرى ذكرها وهو قوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) . قال : ( و ( أما ) لا تكاد تجئ في القرآن مفردة حتى تثني أو تثلث أو تزاد على ذلك كقوله