الشريف الرضي
14
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
سبحانه : ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ) ( 1 ) وكقوله تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين . . . وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين . . . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين . . . ( 2 ) فلما قال سبحانه : ( فالذين في قلوبهم زيغ ) قدرنا ان ( أما ) مرادة مع ( الراسخين في العلم ) ، فكأنه تعالى قال : وأما الراسخون في العلم . . . ) وكلام أبي حاتم في ذلك غير سديد ولا مطرد ، لأنه قدر في الكلام حذف ( أما ) ، وذكر أنها تقع في القرآن كثيرا مكررة . ولعمري إن الامر كما قال من وقوعها مكررة في القرآن ! ، وما علمناها جاءت فيه مرادة محذوفة ، وكان ينبغي أن يرينا من القرآن موضعا هي فيه مرادة وقد حذفت ليكون شاهدا على ما ذكره ، فأما أن يستشهد بتكريرها على حذفها فذلك غير مستقيم ، ولو كان الامر على ما قال لكان وجه الكلام أن يقول تعالى : ( والراسخون في العلم فيقولون آمنا به ) ، كما قال سبحانه : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون . . . ) ، فيعلم أن الموضع لاما ، وألا لم تكن على ذلك دلالة . ولا يجوز الوقف على العلم في الوجهين ( 3 ) جميعا لان ما بعد العلم يكون حالا في أحد الوجهين وخبرا في الآخر ، و ( الوقف التام ) ( 4 ) على ( به ) ، وقد أوردنا في هذه المسألة ما فيه بلاغ ومقنع بتوفيق الله تعالى .
--> ( 1 ) الضحى : 9 ، 10 ( 2 ) الكهف : 78 - 82 ( 3 ) الوقف والعطف ( 4 ) وفي نسخة : وقف التمام .