الشريف الرضي

12

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا . . . إلى قوله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون . . . ) ، وهؤلاء لا شك داخلون في مستحقي الفئ كالأولين ، والواو ههنا للجمع ، ثم قال سبحانه ، يقولون ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان . . . ) ، ومعناه : قائلين : ربنا اغفر لنا ولإخواننا ، فكذلك قوله سبحانه : ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) يكون معناه : والراسخون في العلم يعلمون تأويل ما نصبت لهم عليه الدلائل ، ونحيت لهم إليه المذاهب من المتشابه قائلين آمنا به ، ومن الشاهد على ذلك قول يزيد بن مفرغ الحميري - لما سامه عباد بن زياد أن يبيع عبده بردا في دين لزمه ، وحديثه في هذه القصة طويل ( 1 ) وهو بعد مستفيض - : وشريت بردا ، ليتني * من بعد برد كنت هامه ( 2 ) فالريح تبكي شجوها ( 3 ) * والبرق يلمع في الغمامة قوله : ( وشريت ) يريد : وبعت ، وهو من الأضداد . وقوله : ( والبرق يلمع . . . ) يريد : والبرق أيضا يبكي شجوه لامعا في الغمامة ، أي : في حال لمعانه ، ولولا أن المراد هذا لما كان لقوله : ( والبرق يلمع في الغمامة ) اتصال بقوله : ( فالريح تبكي شجوها ) ، بل كان

--> ( 1 ) راجع تأريخ ابن خلكان في ( يزيد ) والأغاني ج 17 : ص 51 - 72 المطبوع في مطبعة التقدم بمصر . ( 2 ) يقال : أصبح فلان هامة اي مات ( 3 ) كذا في رواية الأغاني وتاريخ ابن خلكان والموجود في نسخ هذا الكتاب ( شجوه ) . قال في أقرب الموارد : الشجو : الشوط من البكاء يقال : ( بكى فلان شجوه وبكت الحمامة شجوها ) .