الشريف الرضي

11

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الحمأة ، وحامية من الحمي ، فتكون هناك حرارة وحمأة ، وإلا كان يجب ألا تجوز إحدى القراءتين ، لان من أصله أن كل كلام احتمل حقيقتين - ولم يكن هناك دلالة على أن المراد به إحدى الحقيقتين دون الأخرى - فواجب حمل الكلام عليهما جميعا حتى يكونا مرادين بذلك ، ومتى لم يمكن حمل الكلام عليهما جميعا ، فلا بد من أن يبين الله تعالى مراده منهما بدلالة ، وإلا خرج من أن يكون فيه فائدة ] . فأما من قرأ حمئة من الحمأة ، فاني قرأت بذلك على شيوخ [ القراءة ] ( 1 ) لابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص ، عن عاصم ، وأما من قرأ حامية من الحمي ، فاني قرأت به لحمزة والكسائي وأبي بكر بن عياش ، عن عاصم وعبد الله بن عامر . وقد ظن بعض الناس أنه لا يجوز إلا أن يكون تمام الكلام ومقطعه عند قوله تعالى : [ وما يعلم تأويله إلا الله ] ، وأن الواو للاستقبال دون الجمع . قال : ( لأنها لو كانت للجمع لقال : ويقولون آمنا به فيستأنف الواو كما استأنف الخبر ، . واحتج على هذا [ القول من قال بالقول ] ( 2 ) الأول ، بأن قال : ( هذا جائز وقد وجد مثله في القرآن : وهو قوله تعالى - في معنى قسم الفئ - : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول . . . إلى قوله سبحانه ، إن الله شديد العقاب ) ( 3 ) ثم أعقب ذلك بالتفصيل وتسمية من يستحق هذا الفئ ، فقال : ( للفقراء المهاجرين الذين

--> ( 1 ) القراء : في خ ( 2 ) القائل من ذهب إلى القول : في خ ( 3 ) الحشر : 7