الشريف الرضي

8

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

محاجه ومناهجه . وهذا القول مروي عن ابن عباس [ ره ] ومجاهد والربيع ( 1 ) فأما المحققون ( 2 ) من العلماء فيقفون في ذلك على منزلة وسطى وطريقة مثلي ، فلا يخرجون العلماء ههنا عن أن يعلموا شيئا من تأويل القرآن جملة ، ولا يعطونهم منزلة العلم بجميعه ، والاستيلاء على قليله وكثيره . بل يقولون : إن في التأويل ما يعلمه العلماء ، وفيه ما لا يعلمه إلا الله تعالى : من نحو تعيين الصغيرة ( 3 ) ووقت الساعة وما بيننا وبينها من المدة ومقادير الجزاء على الاعمال وما أشبه ذلك . وهذا قول جماعة من متقدمي العلماء : منهم الحسن البصري وغيره واليه ذهب أبو علي الجبائي ( 4 ) ، لأنه يجعل المراد بالتأويل في هذه الآية مصائر الأمور وعواقبها ، [ كقوله ] ( 5 ) تعالى : ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله . . ) ( 6 ) ، أي : مصيره وعاقبته ، لان أصل التأويل من قولهم : آل يؤول ، إذا رجع .

--> ( 1 ) ابن انس . ( 2 ) هذا من ذيول المسألة الكلامية التي احتدم النزاع فيها في أن العلم بتأويل المتشابه من نحو العلوم التي استأثر سبحانه بها أو انها من متناول العلماء ، اماما يستلزمه قول المحققين من العطف أو الوقف أو انطباقه عليهما ، فله مقام آخر ليس هذا مجاله ولم يتعرض له المؤلف هنا . ( 3 ) مسألة تمييز الصغيرة من الكبيرة وتعيين الضابط لهما وتحديدهما من المسائل الكلامية المشهورة المختلف فيها . ( 4 ) نقل الرازي في تفسيره : ان ابا علي يقول بالوقف في الآية ، وان الواو واو الابتداء ، وكذا نقله المرتضى في أماليه ، وهذا النقل لا ينافي ما نسب إليه المؤلف من المذهب ، فان ما ذهب إليه المحققون يمكن استفادته من كل من قراءتي الوقف والعطف . ( 5 ) وفي نسخة : لقوله . ( 6 ) الأعراف : 53 .