الشريف الرضي

9

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ومما يؤكد ذلك أن مجاهدا قال في قوله تعالى : ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 1 ) : ( إنه سبحانه أراد بالتأويل ههنا : الجزاء على الاعمال ) ، فهذا المعنى يلامح ما نحن في ذكره ، لان الجزاء إنما هو الشئ الذي آلوا إليه وحصلوا عليه . وقد قيل أيضا : ( إن المراد وما يعلم تأويله على التفصيل إلا الله تعالى أو لا يعلم تأويله بعينه إلا الله ، لان كثيرا من المتشابه يحتمل الوجوه الكثيرة ، وكلها غير خارج عن أدلة العقول ، فيذكر المتأولون جميعها ، ولا [ يقع ] ( 2 ) القطع منهم على مراد الله تعالى بعينه منها ، ولا يعلم ذلك إلا الله ، لان الذي يلزم المكلف من ذلك أن يعلم في الجملة أنه سبحانه لم يرد ما يخالف أدلة القول ، ولأنه ليس من تكليفنا أن نعلم [ أن ] ( 3 ) المراد من ذلك بعينه ، وإن كان العلماء يعلمونه على الجملة وعلى الوجه الذي يمكن أن يعلم عليه ) . و [ في ] ( 4 ) قول الراسخين في العلم : ( آمنا به كل من عند ربنا ) دلالة على استسلامهم في ما لم يعلموا من تأويل المتشابه ، وما استبد الله بعلمه من قبيل ما ذكرنا : كوقت القيامة وتمييز الصغائر من الكبائر ، إلى ما أشبه ذلك ، فقد بان أن في تأويل المتشابه ما لا يعلمونه ، وإن كان يعلمون كثيرا منه .

--> ( 1 ) الاسراء : 35 ( 2 ) وفي النسخ : يقطع ( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر سقوطها ( 4 ) زيادة في بعض النسخ .