الشريف الرضي

7

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فصل ( الراسخون في العلم وعلمهم بتأويل الكتاب ) فأما قوله تعالى في ذيل هذه الآية : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) فبين العلماء فيه اختلاف : فمنهم من جعل الوقف عند اسم الله تعالى ، واستأنف قوله سبحانه : [ والراسخون في العلم يقولون آمنا به ] ، فمن ذهب إلى هذا المذهب منهم يخرج العلماء عن أن يعلموا كنه التأويل وحقيقته ، ويطلعوا طلعه ( 1 ) ويستنبطوا غوامضه ، ويستخرجوا كوامنه ، وحطهم بذلك عن رتبة قد استحقوا الايفاء عليها واطلاع شرفها ( 2 ) ، لان الله سبحانه قد أعطاهم من نهج السبيل وضياء الدليل ما يفتتحون به المبهم ويصدعون المظلم ( 3 ) ، وكل ذلك بتوفيق الله إياهم ونصب منار الأدلة لهم ، فعلمهم بذلك مستمد من علم الله سبحانه ، فلا معنى للوقوف بهم دون هذه المنزلة ، والاحجام عن إيصالهم إلى أقصى هذه الرتبة . وأما الذين يجعلون الوقف عند قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) ، فيوفون الاستثناء حقه بادخال العلماء فيه ، ويجعلون لهم مزية العلم بتأويل القرآن ، ومعرفة مداخله ومخارجه ، وسلوك

--> ( 1 ) الاسم من الاطلاع ومنه اطلع طلع العدو . ( 2 ) جمع شرفه بالضم وهي ما أشرف من البناء . ( 3 ) صدع بالنور الظلام : إذا شقه .