الشريف الرضي
6
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وقال بعض العلماء : ( نظير قوله تعالى : هن أم الكتاب ( على التأويل الذي تقدم في توحيد الأم وهي خبر لهن ) قول الله سبحانه : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) ( 1 ) ، ولم يقل : آيتين ، لان معناه وجعلناهما جميعا آية ، ولو أراد : أن كل واحد منهما آية على انفراده ، لقال تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين ، لأنه قد كان في كل واحد منهما عبرة لهم ، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من غير رجل ، ونطق ابنها عليه السلام في المهد ، وهو صبي لا يجوز من مثله النطق ) . قلت انا : وقد قال أبو العباس المبرد في هذا المعنى قولا حسنا ، وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذكره كثيرا على وجه الاستحسان له ، وهو أنه قال : ( إنما وحد سبحانه صفتهما فقال : جعلناهما آية - وهما اثنان - ، لان المعنى الذي أعجز منهما شئ واحد ، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من غير ذكر وولد عيسى عليه السلام من غير أب ، فلو كان هناك زوج لكان أباه وزوجها ، فلما كان المعنى المعجز منهما شيئا واحدا ، حسن أن يقول سبحانه : جعلناهما آية ، وهما اثنان ) . وهذا حسن جدا ، وقد مضى من الكلام في هذه المسألة ما فيه مقنع بتوفيق الله تعالى .
--> ( 1 ) المؤمنون : 50