الشريف الرضي
3
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
القرى مضافة إليها ( 1 ) ، وهي المتقدمة عليها ( 2 ) والمذكورة قبلها ( 3 ) . وكان القياس أن يقولوا في جمع أم : أمات ، ولكنهم قالوا : أمهات ، لأنه قد جاء في الشعر الفصيح أمهة . فصح الجمع على أمهات ، قال قصي بن كلاب : أمهتي خندف والياس أبي ( 4 ) وقال بعضهم : يقال : أمهات في جمع ما يعقل ، وأمات في جمع ما لا يعقل . واما وصفهم فاتحة الكتاب بأنها أم الكتاب ، فهو راجع أيضا إلى المعنى الذي ذكرناه ، لأنهم إنما وصفوها بذلك من حيث كانت أصلا يبني عليها غيرها من القرآن في صلاة المصلي ، وعند تلاوة التالي إذا بدأ بقراءة الكتاب ، فقد صارت إذن متقدمة وبواقي السور لاحقة بها وموجفة ( 5 )
--> ( 1 ) لأنه يقال : قرى مكة ، أو ان الإضافة باعتبار اعتصام أهل من حولها من القرى بها وانكفائهم إليها . ( 2 ) لأنها اقدم القرى في جزيرة العرب على ما يؤثر . ( 3 ) إذا كانت القرى - على ما روي في الاخبار - دحيت من تحتها ، وقيل أيضا : انها سميت بذلك ، لأنها قبلة لجميع القرى يؤمها الناس في صلاتهم ، ويقصدونها لقضاء مناسكهم . ( منه ) عن خطه . ( 4 ) وصدره : عندة ناديهم بهال وهي عندة بفتح فسكون : اسم أم علقمة بن سلمة بن مالك بن الحارث بن معاوية الأكرمين ، ولقب علقمة الزوبر . ( هال ) منونة : كلمة زجر للخيل ، و ( هي ) بفتح فكسر : زجر للخيل أيضا اي تباعدي ، أو دعاء لها اي أقبلي أو أقدمي . ( خندف ) : ليلى بنت حلوان القضاعية . ( الياس ) بن مضر زوجها ، وأولادها مدركة وطابخة وقمعة ، وقصتهم - على رواية القاموس - : خرج الياس في نجعة فنفرت إبله من أرنب ، فخرج إليها عمرو فأدركها وخرج عامر فتصيدها وطبخها وانقمع عمير في الخباء وخرجت أمهم تسرع نقال لها الياس : أين تخندفين . . . فلقبوا : مدركة وطابخة وقمعة وخندف . ( تنبيه ) يوجد هذا البيت منسوخا في أسفار الأدب هكذا ( عند تناديهم بهال وهبي ) ( 5 ) الوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل سريع .