الشريف الرضي
4
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
خلفها ، وكذلك الآيات المحكمات هن أصول للمتشابهات ترد إليها وتعطف عليها ، فقد بان : أن المعنى واحد والمراد متفق في وصفهم الآيات المحكمات بأنها أم ، وفاتحة الكتاب بأنها أم ( 1 ) وقال الأخفش ( 2 ) : ( إنما قال تعالى : أم الكتاب ، ولم يقل : أمهات الكتاب ، كما قال الرجل : مالي نصير ، فيقول القوم : نحن نصيرك ، و : مالي أنصار ، فيقول الواحد : أنا أنصارك ، وهو يشبه دعني من تمرتان على الحكاية ، يعني : إذا قال القائل لصاحبه : ما عندي إلا تمرتان ، فيجيبه الآخر بحكاية قوله ) . وأنشد قول الشاعر ( 3 ) : تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة في الطول ( 4 ) تعرضا لم تأل عن قتلا لي ( 5 ) وأراد : لم تأل عن أن تقول : قتلا لي ، فجعله على الحكاية ، لأنه كان منصوبا قبل ذلك ، كما تقول : نودي بالصلاة الصلاة ، حكاية
--> ( 1 ) ولم الشئ في كلامهم جماع الشئ ومن ذلك أم الدماغ : معظمه ، وأم الطعام : البطن لأنها تشتمل عليه قال الشاعر : ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه * أم الطعام على أعطافه الزغب اي : أعظمه بطنه ، وسموا اللواء : أم الرمح ، لأنه يشتمل على الرمح ، وقال الشاعر : وسلبنا الرمح فيه أمه * من يد العاصي وما طال الطول ( منه ) عن خطه ( 2 ) قال في الصحاح مادة ( أمم ) : ( وقوله تعالى : هن أم الكتاب ، ولم يقل : أمهات ، لأنه على الحكاية ، كما يقول الرجل : ليس لي معين ، فتقول : نحن معينك نتحكيه ) . ( 3 ) منظور بن مرثد الأسدي . ( 4 ) حبل طويل يشد به قوائم الدابة وترسل ، أو تشد بحرف منه ويمسك الحرف الآخر وترسل في المرعى ، أو يشد أحدهما في وتد والآخر في يدها ، وتشدد لامه في الشعر للضرورة كما في البيت . ( 5 ) ويروى عن قتل بالكسر ، وهكذا أثبت في تاج العروس .