الشيخ عباس القمي

608

يازده رساله ( فارسى )

وَسَخَّرْتَهَا بِسُلْطَانِ اللَّيْلِ وَسُلْطَانِ النَّهَارِ وَالسَّاعَاتِ ، ( وَعَرَّفْتَ بِهَا ) « 1 » عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ، وَجَعَلْتَ رُؤْيَتَهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ مَرْءاً وَاحِداً . وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَجْدِكَ الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْمُقَدَّسِينَ ، فَوْقَ أَحْسَاسِ الْكَرُوبِيِّينَ ، فَوْقَ غَمَائِمِ النُّورِ ، فَوْقَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ فِي عَمُودِ وسخّرتها بسلطان الليل : أي بالسلطنة التي لك على الليل والنهار ، أو بالتسلّط الّذي جعلته لليل والنهار . « 2 » وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرءاً واحداً : أي : في كلّ صقع وناحية لأهلها . والمرأى : الرؤية . في المقدَّسين : أي في الملائكة الذين قدَّستهم وطهّرتهم من الذنوب والعيوب . أحساس : - بفتح الهمزة - : جمع الحسّ ، الحسيس : الصوت الخفيّ ، والمعنى أنّ كلامه سبحانه أعلى من كلّ شيء ، وفوق كلّ شيء ؛ لأنّه فوق أصوات الكروبيّين ، وهم سادة الملائكة والقريبون منه تعالى . « 3 » والكروبيّين : قرئ بالتشديد والتخفيف معاً . الغمائم : جمع غمامة ، وهي السحائب البيض . « 4 » والتابوت : هو صندوق التوراة ، وهو الّذي أنزله اللَّه على امّ موسى فوضعته فيه فألقته في البحر ، فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه و ما كان عنده من آثار

--> ( 1 ) ( . ليس في ) البحار ( . ) ( 2 ) ( . أو بأن سلّطتها على الليل والنهار ، فإنّهما يحصلان بسبب طلوع بعضها وغروبه . قال الكفعمي : أي أجريتها ودبّرتها بقوّة الليل والنهار وقهرهما ، وإنّما أضاف السلطان الّذي هو القهر والقوّة هنا - وهو للَّه‌تعالى - إلى المَلَوَين تفخيماً لأمرهما ، ولكونهما العلّة في معرفة الساعات والسنين والحساب ، والمعنى أنّه تعالى سخّر الكواكب والنيرين لمعرفة الليل والنهار ، ومعرفة الساعات ، وعدد السنين والحساب . ) ( 3 ) ( . المراد بقربهم منه تعالى شرف منزلتهم عنده وجلالة محلّهم منه . ويمكن أن يكون المراد ب « فوق أحساس الكروبيّين » أنّ المكان الّذي حدث فيه ذلك الصوت كان فوق أمكنتهم ، أو كان ذلك الصوت أخفى من أصواتهم ، فالمراد فوقها في الخفاء كما قيل في قوله تعالى : « بعوضة فما فوقها » - سورة البقرة ، الآية 26 - . ) ( 4 ) ( . سمّيت غمامة لسترها ، لأنّها تغمّ الماء في أجوافها أي تستره . )