ابو القاسم راز شيرازى
345
مناهج أنوار المعرفة في شرح مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة ( فارسى )
الباب التّاسع عشر فى الطّمع باب نوزدهم در طمع قال الصّادق - عليه السّلام - : بلغني انّه سئل كعب الاحبار : « ما الاصلح فى الدّين و ما الافسد » ؟ فقال : « الاصلح الورع و الافسد الطّمع » . فقال له السّائل : « صدقت يا كعب الاحبار ! » . و الطّمع خمر الشّيطان يسقي بيده لخواصّه ؛ فمن سكر منه لا يصحى الّا في اليم عذاب اللّه او مجاورة ساقيه . و لو لم يكن فى الطّمع سخطة الّا مشاراة الدّين بالدّنيا ، لكان عظيما ؛ قال اللّه تعالى - عزّ و جلّ من قائل - : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ « 1 » . و قال امير المؤمنين ص : « تفضّل على من شئت فانت اميره ، و استغن عمّن شئت فانت نظيره ، و افتقر الى من شئت فانت اسيره » . و الطّامع منزوع عنه الايمان و هو لا يشعر ؛ لانّ الايمان يحجز بين العبد و بين الطّمع فى الخلق فيقول : « يا صاحبي ! خزائن اللّه مملوّة من الكرامات و لا يضيع اللّه اجر المحسنين ، و ما في ايدى النّاس فانّه مشوب بالعلل » ؛ و يردّه الى التّوكّل و القناعة و قصر الامل و لزوم الطّاعة و اليأس من الخلق ؛ فان فعل ذلك لزمه ، و ان لم يفعل ذلك تركه مع شؤم الطّمع و فارقه .
--> ( 1 ) - سورهء 2 آيهء 175