ابو القاسم راز شيرازى
111
مناهج أنوار المعرفة في شرح مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة ( فارسى )
الباب السّادس فى الموعظة باب ششم در موعظه قال الصّادق - عليه السّلام - : احسن المواعظ ما لا يجاوز القول حدّ الصّدق ، و الفعل حدّ الاخلاص . فانّ مثل الواعظ و المتّعظ كاليقظان و الرّاقد ؛ فمن استيقظ عن رقدته و غفلته و مخالفته و معاصيه ، صلح ان يوقظ غيره من ذلك الرّقاد . و امّا السّائر في مفاوز الاعتداء ، و الخائض في مراتع الغىّ و ترك الحياء به استحباب السّمعة و الرّئاء و الشّهرة و التّصنّع الى الخلق ، المتزيّي بزىّ الصّالحين ، المظهر بكلامه عمارة باطنه ، و هو - فى الحقيقة - خال عنها ؛ قد غمرتها وحشة حبّ المحمدة ، و غشيها ظلمة الطّمع ، فما افتنه بهواه ، و اضلّ النّاس بمقالته ؛ قال اللّه تعالى : لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ « 1 » . و امّا من عصمه اللّه بنور التّأييد و حسن التّوفيق ، و طهّر قلبه من الدّنس ، فلا يفارق المعرفة و التّقى ، فيستمع الكلام من الاصل ، و يترك قائله كيفما كان ؛ قالت الحكماء : « خذ الحكمة من افواه المجانين » . قال عيسى بن مريم : « جالسوا من يذكّركم اللّه رؤيته و لقاؤه فضلا عن الكلام ، و لا تجالسوا من يوافقه ظواهركم و يخالفه بواطنكم ؛ فانّ ذلك المدّعي بما ليس له ، ان كنتم
--> ( 1 ) - سورهء 22 آيهء 13