محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة التحقيق 8
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
المحقة بعصمة الأئمة - سلام الله عليهم - يستدعي أن يحظوا ويتمتعوا بمصادر غنية وشاملة من الأحكام والقوانين الإلهية خلال ثلاث قرون - أي : إلى نهاية الغيبة الصغرى سنة 329 ه - مما يبعث فيهم قوة على استنباط الأحكام الشرعية مصدرا وسعة وبناءا ومبنى في قبال العامة . ومن هنا ، فمن الراجح أن نعتبر مبدأ التدوين والتجميع ، ومن ثم التبويب للقوانين الإلهية والترتيب هو أوائل الغيبة الكبرى ، ولا ننسى ما لتدوين " كتاب الجامعة " المنسوب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكتب الأصحاب ، والأصول الأربعمائة لأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من دور مهم ومقام في تدوين الفقه . تدوين الفقه وتطوره : كانت روية أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) أيام تشرفهم بمحضر الأئمة - سلام الله عليهم - وديدنهم خلال الغيبة الصغرى هو بيان نص كلماتهم ( عليهم السلام ) في جواب أسئلة السائلين ، أو طرح الأبواب المتفرقة العملية ، وكذا في مقام إرشاد الجاهلين ، ومن ثم نجد أن هذه الروية سار عليها في زمن الغيبة الكبرى جل علماء الدين وفقهائهم - رضوان الله تعالى عليهم - مع فارق جمع تلك النصوص وتدوينها ، حيث كانوا يقومون بذلك ويتلقونه كفريضة إلهية ، حفظا له من الضياع والتلف أولا ، وتسهيلا للعوام ، كي يصلوا إلى ما يبتغونه من الأحكام من منابعها الأولية ثانيا . وهذان الجانبان يظهران بكل وضوح من العناوين التي وصلتنا لأسماء الكتب والموسوعات المدونة إبان ذلك العصر . فمثلا ، شيخنا الصدوق - طاب ثراه - مع ما له من رسائل ومجاميع في تدوين