محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة التحقيق 6
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
ومن جانب ثالث ، التعاليم التي تربط العبد بأعماله الفردية ، وحركاته الخارجية ، مما يجب أو لا يجب عليه في تعيين كيفية سيره العملي الخارجي . وهذا القسم الأخير ، عبر عنه علماء الإسلام وموضحوا الشريعة المقدسة ب : الفقه ، إلا أن هذه الكلمة من الوجهة الشرعية - كتابا وسنة - تعطي مدلولا آخر غير التلقي العميق لجميع المقررات والمعارف الإلهية . ولعله من هنا جاء ما تعارف عند القدماء من فقهاء الشيعة من طرح المسائل الاعتقادية والأصول الدينية في مدخل الرسائل العملية والكتب الفقهية ، إلا أنه - وكما سنشير إليه - تدرجت هذه اللفظة ، وتلبست بقالب جديد واصطلاح خاص ، بحيث صارت تنظر إلى مجموعة مدونة من المقررات والقوانين الإلهية التي ترتبط بالأعمال الفردية ، والسلوك الخارجي لكل مكلف في مسيره اليومي ، مما يلزم أو لا يلزم عليه ، سواء كان فرديا أو اجتماعيا . وبتعبير عصري ، إن علم الفقه يشمل جميع الحقوق الأساسية ، الفردية منها والاجتماعية ، الجزائية والمدنية ، العائلية والسياسية ، مما تكون له دائرة شمولية أوسع من المباحث التي تطرح اليوم تحت عنوان : ( الحقوق ) . عصر التشريع : ومما لا شك ولا ريب فيه ، أن المشرع الواقعي هو الله سبحانه وتعالى ، وهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فمنه التشريع وإليه الشريعة ، والتعبير عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكونه شارعا إنما جاء في مقام الاحترام ، إذ هو يمثل الامتداد الطبيعي لرسالة السماء : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) ، * ( وما آتاكم الرسول
--> ( 1 ) النجم ( 53 ) : 3 .