محمد باقر الوحيد البهبهاني
لمحة من حياة البهبهاني 49
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
إلا أن صد رسل السلطان وأنبهم على ترصيعهم وتذهيبهم للقرآن الكريم ، وأمر ببيع هذه الجواهر والأحجار الكريمة وتوزيع ثمنها بين الطلاب والمساكين ( 1 ) . وكان - طاب ثراه - يجل نفسه عن موائد السلاطين ولا يعتني بصولتهم الظاهرية ، مع ما تراه خاضعا في ساحة أئمة الهدى ( عليهم السلام ) . ليس هذا فحسب ، بل يعد سر توفيقه وعلة ترقيه من جهة تجليله وتبجيله للعلماء ، يقول في " روضات الجنات " : إنه كتب في الجواب - لما سئل عن سر وصوله إلى هذه المرتبة العالية - : لا أعلم من نفسي شيئا أستحق به ذلك ، إلا أني لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا ، ولا أجعلها في عداد الموجودين ، ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم ، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت ، وقدمته على كل مرحلة دائما ( 2 ) . كان بحق نزيها منزها من جميع التعلقات الظاهرية والزخارف الدنيوية ، يقول لنا في " مرآة الأحوال " ( 3 ) - ما ترجمته - : لم يصرف همته العالية طوال عمره الشريف لجمع الزخارف الدنيوية التي كان يسع أقل تلامذته تحصيلها ، بل لم يكن أصلا عارفا بأنواع المسكوكات المختلفة من دراهم ودنانير والفرق بينها ، بل استولى عليه الابتعاد عن أصحاب المقامات الدنيوية ، وأبعد نفسه الشريفة عن معاشرة أولئك إلى مصاحبة الفقراء والمساكين ، حيث كان يلتذ بذلك . ونقل في " قصص العلماء " - ما ترجمته - : إن في سنة من السنين خاطت له زوجته جبة في أيام الشتاء فلبسها طاب ثراه ، ولما حان وقت المغرب ذهب إلى المسجد ، فبادر أحد الأراذل إلى تعرية رأسه ومشى حافيا إلى الشيخ ( رحمه الله ) وعرض له حاله وعريته وبرودة الهواء ، وطلب منه أن يفكر له بتغطية رأسه ، فسأله
--> ( 1 ) لاحظ ! الفوائد الرضوية : 406 ، باختصار . ( 2 ) روضات الجنات : 2 / 98 . ( 3 ) مرآة الأحوال : 1 / 129 .