محمد باقر الوحيد البهبهاني
لمحة من حياة البهبهاني 50
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
الشيخ ( قدس سره ) : هل معك سكين ؟ فأجاب : نعم ، فأخذ السكين منه وقص أحد كميه وأعطاه إياه ، وقال : خذ هذا الكم وضعه على رأسك هذه الليلة كي أجد لك حلا غدا ، وعند عودته إلى البيت رأت زوجته أن جبته بدون الكم ، فتأثرت منه ، حيث أنها قضت مدة طويلة لتهيئة هذه الجبة فأنقصها بقطع كمها ( 1 ) . ولعل نتيجة هذا النوع من الورع والتقوى والتنزه عن الماديات كان له الأثر في تقويته الروحية وتعاليه في الكمالات المعنوية ، بحيث أن الميرزا محمد الأخباري عده في كتابه " دوائر العلوم " في عداد من حظي بلقيا إمام العصر والزمان أرواحنا فداه . وقال آخرون عنه - بالإضافة إلى ما مر - : إنه كان مطلعا على ما في ضمائر الآخرين . نقل لنا في " قصص العلماء " عن العالم الثقة السيد عبد الكريم بن السيد زين العابدين اللاهيجي - ما ترجمته - أنه قال : كان أبي يقول : كنا حين تحصيلنا للعلوم الدينية في العتبات المقدسة في أواخر زمان المرحوم البهبهاني ( رحمه الله ) ، وكان ( الآقا ) بسبب شيخوخته وكبر سنه قد استعفى من التدريس لما كان ينتابه من الفتور والضعف ، فكان تلامذته يدرسون وكان ( للآقا ) مجلس درس يدرس فيه " شرح اللمعة " في السطوح ، وكنا عدة أشخاص نتشرف ، تيمنا وتبركا بحضور درسه ، وصادف أن احتلمت في المنام يوما مما سبب أن تفوتني صلاة الصبح ، فحل وقت درس ( الآقا ) ، فقلت في نفسي : أبادر بحضور الدرس كي لا يفوتني ثم أذهب للاغتسال في الحمام ، فحضرت مجلس الدرس قبل أن يشرفه شيخنا الأستاد ، وبعد أن حل فيه نظر ببشر وابتهاج إلى أطراف المجلس ، وفجأة ظهرت عليه آثار
--> ( 1 ) قصص العلماء : 202 .