محمد باقر الوحيد البهبهاني

لمحة من حياة البهبهاني 48

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

رائعة ، وخلوص تام وطهارة بينة ، نلمسها مما كتبوه عنه ، فهاك العلامة الدربندي إذ يقول : كان أتقى الناس في زمانه وفي هذه الأزمنة ، وأورعهم وأزهدهم . وبالجملة ، كان في الحقيقة عالما عاملا بعلمه ، متأسيا مقتديا بالأئمة الهداة صلوات الله عليهم ، فلأجل خلوص نيته وصفاء عزيمته ، وصل كل من تلمذ عنده مرتبة الاجتهاد ، وصاروا أعلاما في الدين ( 1 ) . ومع كل ما امتاز به من عظمة وغور علمي وفكري ، نجده أمام النص وأئمة الهدى سلام الله عليهم ذليلا خاضعا ، كما قال لنا في " معارف الرجال " : كان يراعي في أواخر عمره ما كانت عادته عليه من زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وإحراز غاية الآداب ، ونهاية الخضوع والخشوع ، حتى أنه كان يسقط على وجهه في مخلع النعال ، وتقبيل الأرض الطاهرة ، ويسقط في أبواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه ويقبلها ويدخل الحرم ، وكان أيضا يراعي تلك الآداب ويفعل هذه الأفعال عند زيارة أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) ( 2 ) . وينقل لنا نظير هذه الواقعة التنكابني في " قصص العلماء " في خضوعه وخشوعه في حريم أهل البيت ( عليهم السلام ) . ومن الطريف أنه مع كل تذلله وخضوعه بين يدي ربه وأوليائه ، نراه أبي النفس أمام أصحاب القدرة والسلطان ، غنيا عنهم . يقول عنه في " الفوائد الرضوية " - ما ترجمته - : . . . أهدي له طاب ثراه من حاكم الوقت - آغا محمد خان قاجار - قرآنا نفيسا بخط الميرزا النيريزي ، مرصعا بالياقوت والألماس والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة ، فما كان من شيخنا

--> ( 1 ) لاحظ : معارف الرجال : 1 / 121 . ( 2 ) معارف الرجال : 1 / 121 - 123 .