محمد باقر الوحيد البهبهاني

لمحة من حياة البهبهاني 35

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

ومن جانب آخر رواج المذهب الأخباري مع تموج الهجرة والتعصب والانزواء من أعلام علماء الشيعة ومفكريهم . ومن جهة أخرى رشد وانتشار التصوف واللادينية باسم الدين . هذا وغيره من الزوابع التي ينتظر من فقيدنا الوحيد - طاب ثراه - أن يقف أمامها كي يحيي شريعة سيد الرسل ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن ثم أن يوجد الحل المناسب مع ما تمليه عليه وظيفته الشرعية من الطرق العلاجية لأمثال هذه الحوادث . وكانت أول قدم رفعها في هذا السبيل - كما يحدثنا بذلك في " مرآة الأحوال " - أنه غادر مسقط رأسه ، بعد أن فقد عماده ووالده المعظم ، كي يترك آنذاك المحيط المشوب بالفتن والاضطرابات ، وليستغل هجرته لكي يعطي المجتمع الشيعي جملة من مؤلفاته ورسائله في باب الإمامة وغيره ، وليربي ثلة طاهرة من الأعلام يبثهم في بلاد الإسلام ، كي يحفظوا المعتقدات الشيعية ، ويسعوا في حماية مبادئ الدين القويم . وعندما يجد مترجمنا - طاب ثراه - الأرضية المساعدة للعودة إلى بلده إيران يتوجه إلى بلدة بهبهان - التي كانت تعد آنذاك معقلا مهما للأخباريين - ويلبث هناك ثلاثين سنة يسبغ فيها رعايته وعنايته العلمية ، ويدفع خلالها الخطر الكبير المتوجه إلى العالم الشيعي - أعني تفريغ المذهب من القدرة العقلية والتفكر - ومن ثم حك تهمة الجمود والتحجر اللتين وسمت بهما الطائفة - ويا للأسف ! - وبعد ذاك يهاجر مجددنا مجددا إلى كربلاء كي يرعى ويحنو على حوزتها العلمية ، ليبدأ جهادا جديدا وبشكل آخر . ولم يغفل شيخنا - طاب ثراه - عن خطر رسوخ فكرة التصوف واستغلال وساطة بعض جهال الطائفة من قبل هذه الفرقة ، مما حدى به إلى إرسال ولده