محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة التحقيق 14
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
والذي نعنيه من القواعد والأسس هنا ، هو ما يعبر عنه ب : علم أصول الفقه ، الذي نطمئن بضرورة معرفته والوقوف على مبادئه ومسائله وقواعده ، مقدمة للدخول إلى علم الفقه ، وأن الخروج عنه يستلزم تأسيس فقه جديد محللا لحرام الله ، ومحرما لحلاله . وحيث كان مؤلف سفرنا الحاضر العلامة المجدد الوحيد البهبهاني ( رحمه الله ) فطحل ميدان الأصول ، ومؤسس مدرسته الجديدة ، فمن هذا المنطلق نجده هنا قد حقق وانتقد كثيرا من الكتب الفقهية للسلف الصالح ( رحمهم الله ) ، وادعى تطهيرها مما عرضها من شوائب وزلات ، ومنها : كتاب " مجمع الفائدة والبرهان " تأليف المحقق الأردبيلي - طاب ثراه - . فها هو يقول في مقدمة حاشيته : . . رأيته ( قدس سره ) قد كبى جواده في بعض الميادين ، فأخذ يعترض على علمائنا الأساطين ، وذلك لما اعترف به طاب مضجعه وعلا مقعده ، من عدم عثوره على أستاد يقيمه ويسدده ، فرأيت أن أتدارك ما فاته ( رحمه الله ) من دليلهم ، وغفل عن سواء سبيلهم ( 1 ) . . فيظهر - وبكل جلاء - أن المحشي يعتقد - بعد اعتراف الماتن بذلك - بعدم حظوته بأستاد قوي في الفقه كي يطرح عليه عصارة أفكاره ، كي يقومها له ويهذبها ، فلذا نجده قد تفرد في موارد متعددة ، قد تخرجه - نادرا - عن المسير المتعارف للاستنباط ، ولذا قال فقيدنا المحشي الوحيد ( رحمه الله ) في مبحث خيار الشرط : فلو صح مناقشاته ، لم يبق للشرع والفقه أثر أصلا ، ولم يوجد حكم شرعي ، إلا في غاية الندرة ، وأين هذا من الدين والشريعة ( 2 ) ؟ ! . .
--> ( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 3 . ( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 253 .