محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة التحقيق 15
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
وقد نجده يلوح أحيانا باتهامه باتباعه الاستحسان ! ، كما في ذيل فتواه بعدم جواز أخذ الزكاة عن السلطان الجائر ، قال : . . فيه ما فيه ، إذ لا نعلم مأخذه ، ولا ما يشير إليه ويوهمه ، ولا أحدا ذكره . . ( 1 ) . ولعل من مصاديق ما سلف عدم أخذه بظواهر كلمات الأصحاب ، أو حملها على الفروض البعيدة النادرة . . وغير ذلك ، مع أن حجية الظواهر أصل عقلائي مسلم قامت عليه جميع المحاورات العادية والعلمية ، ولا شك أن الخروج عن هذا المبنى يفتقر إلى قيام قرينة خاصة صارفة له . وعليه ، فقد صرح شيخنا المحشي ( رحمه الله ) كرارا ، بتخلف المولى المقدس الأردبيلي في أكثر من مورد ، وذلك بعدم اعتنائه بكثير من الأصول المسلمة العلمية المقبولة عند العلماء والعقلاء ، فمثلا ، يقول في ذيل صحيحة أبي عبيدة ( 2 ) - المستدل بها لإباحة المقاسمة - : . . ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا ، نعم ظاهرها ذلك ، ولكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته للعقل والنقل ( 3 ) . ويقول العلامة الوحيد ( رحمه الله ) : . . الظهور يكفي للاستدلال ولا يشترط الصراحة ( 4 ) . . وأما ادعاء التنافي حيث لم يشر إلى المنقول ، فهو ليس قابلا للقبول ولا طريق للعقل في الورود له . وأيضا ، فإن من القواعد المتلقاة بالقبول في علم الأصول ، هو تقديم ذي المزية على غيرها في باب مرجحات باب التعارض ، إلا أن الماتن في موارد متعددة أغمض النظر عن هذا الأصل ، كما في باب بيع الصرف ، حيث رجح
--> ( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 35 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 219 الحديث 22376 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 102 . ( 4 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 40 .