الشيخ باقر شريف القرشي
397
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
أمان ابن الأشعث : ولما سمع محمد بن الأشعث رجز مسلم الذي أقسم فيه أن يموت ميتة الأحرار ، وأن لا يخدع ولا يغر انبرى إليه قائلا : " انك لا تكذب ولا تخدع ان القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاريك " ( 1 ) . فلم يعتن به مسلم ، وانما مضى يقاتلهم أعنف القتال وأشده ، ففروا منهزمين من بين يديه ، واعتلوا فرق بيوتهم يرمونه بالحجارة ، فأنكر عليهم مسلم ذلك قائلا : " ويلكم ! ! ما لكم ترمونني بالحجارة ، كما ترمى الكفار ! ! وأنا من أهل بيت الأبرار ، ويلكم أما ترعون حق رسول الله ( ص ) وذريته . . " . ولم يستطيعوا مقابلته وجبنوا عن مقابلته ، وضاق بابن الأشعث أمره فصاح بالجيش : ذروه حتى أكلمه ، ودنا منه ، فخاطبه : " يا بن عقيل ، لا تقتل نفسك ، أنت آمن ، ودمك في عنقي " ولم يحفل به مسلم فإنه على علم بان الأشعث لم يمر في تاريخه ولا في تاريخ أسرته أي معنى من معاني الشرف والنبل والوفاء ، فاندفع يقول له : " يا بن الأشعث ، لا أعطي بيدي أبدا ، وأنا أقدر على القتال ، والله لا كان ذلك ابدا . " . وحمل مسلم على ابن الأشعث ففر الجبان يلهث كأنه الكلب ، وأخذ العطش القاسي من مسلم مأخذا عظيما فجعل يقول : " اللهم ان العطش قد بلغ مني " .
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 273 .