الشيخ باقر شريف القرشي
365
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
منزله ، والأخرى قول رسول الله ( ص ) : ان الايمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن ، فقال له شريك : أما والله لو قتلته لاستقام لك أمرك ، واستوسق لك سلطانك ( 1 ) . ولم يلبث شريك بعد الحادثة الا ثلاثة أيام حتى توفي ، فصلي عليه ابن زياد ودفنه بالثوية ، ولما تبين له ما دبره له شريك طفق يقول : والله لا أصلي على جنازة عراقي ، ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا ( 2 ) أضواء على الموقف : ويتساءل الكثيرون من الناس عن موقف مسلم ، فيلقون عليه اللوم والتقريع ، ويحملونه مسؤولية ما وقع من الاحداث ، فلو اغتال الطاغية لأنقذ المسلمين من شر عظيم ، وما مني المسلمون بتلك الأزمات الموجعة التي أغرقتهم في المحن والخطوب . . . أما هذا النقد فليس موضوعيا ، ولا يحمل أي طابع من التوازن والتحقيق ، وذلك لعدم التقائه بسيرة مسلم ولا بواقع شخصيته ، فقد كان الرجل فذا من أفذاذ الاسلام في ورعه وتقواه ، وتحرجه في الدين ، فقد تربى في بيت عمه أمير المؤمنين ( ع ) وحمل اتجاهاته الفكرية ، واتخذ سيرته المشرقة منهاجا يسير على أضوائها
--> ( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 214 ) وفي تاريخ ابن الأثير 3 / 270 ان هانئا قال لمسلم : لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ، وذكر ابن نما ان امرأة هانئ تعلقت بمسلم ، وأقسمت عليه بالله ان لا يقتل ابن زياد في دارها ، فلما علم هانئ قال : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها والذي فرت منه وقعت فيه . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 / 202 ، الأغاني 6 / 59 .