الشيخ باقر شريف القرشي
366
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
في حياته ، وقد بنى الامام أمير المؤمنين ( ع ) واقع حياته على الحق المحض الذي لا التواء فيه ، وتحرج كأعظم ما يكون التحرج في سلوكه فلم يرتكب أي شئ شذ عن هدي الاسلام وواقعه وهو القائل : " قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله " . وعلى ضوء هذه السيرة بنى ابن عقيل حياته الفكرية ، وتكاد أن تكون هذه السيرة هي المنهاج البارز في سلوك العلويين يقول الدكتور محمد طاهر دروش : " كان للهاشميين مجال يحيون فيه ، ولا يعرفون سواه ، فهم منذ جاهليتهم للرياسة الدينية قد طبعوا على ما توحي به من الايمان والصراحة والصدق والعفة والشرف والفضيلة ، والترفع والخلائق المثالية والمزايا الأديبة والشمائل الدينية والآداب النبوية " ( 1 ) . ان مسلما لم يقدم على اغتيال عدوه الماكر لان الايمان قيد الفتك ، ولا يفتك مؤمن ، وعلق هبة الدين على هذه الكلمة بقوله : " كلمة كبيرة المغزى ، بعيدة المدى فان آل علي من قوة تمسكهم بالحق والصدق نبذوا الغدر والمكر حتى لدى الضرورة ، واختاروا النصر الاجل بقوة الحق على النصر العاجل بالخديعة ، شنشنة فيهم معروفة عن أسلافهم ، وموروثة في أخلاقهم ، كأنهم مخلوقون لإقامة حكم العدل والفضيلة في قلوب العرفاء الأصفياء ، وقد حفظ التاريخ لهم الكراسي في القلوب " ( 2 ) . ويقول الشيخ احمد فهمي : " فهذا عبيد الله بن زياد ، وهو من هو في دهائه ، وشدة مراسه أمكنت مسلما الفرصة منه إذا كان بين يديه ، ورأسه قريب المنال منه ،
--> ( 1 ) الخطابة في صدر الاسلام 2 / 13 . ( 2 ) نهضة الحسين ( ص 84 ) .