الشيخ باقر شريف القرشي
307
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
- إذا أتيت مكة فاحذر أن يغرك أهل الكوفة ، فيها قتل أبوك وأخوك طعنوه بطعنة كادت أن تاني على نفسه ، فالزم الحرم فإنك سيد العرب في دهرك " فوالله لئن هلكت ليهلكن أهل بيتك بهلاكك " . وشكره الامام وودعه ودعا له بخير ( 1 ) وسار موكب الامام يجد السير لا يلوي على شئ حتى انتهى إلى مكة فلما نظر الامام إلى جبالها تلا قوله تعالى : " ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " ( 2 ) .
--> ( 1 ) المنتظم لابن الجوزي الجزء الخامس ، الفتوح 5 / 34 وجاء في تاريخ ابن عساكر 13 / 55 ان الحسين مر بابن مطيع وهو يحفر بئرا ، فقال له : إلى أين فداك أبي وأمي ، فقال له : أردت مكة ، وذكر له كتب أهل الكوفة إليه ، فقال ابن مطيع : فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إليهم ، فأبى الحسين ثم قال له ابن مطيع : إن بئري هذه قد رسحتها وهذا اليوم أوان تمامها قد خرج إلينا في الدلو شئ من مائها ، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة ، فقال ( ع ) : هات من مائها فاتاه منه فشرب منه ، وتمضمض ورده في البئر فعذب ماؤها ، وجاء في وسيلة المال في عد مناقب الآل ( ص 185 ) لصفي الدين : ان عبد الله لقي الحسين فقال له : جعلت فداك أين تريد ؟ فقال : أما الان فمكة ، وأما بعدها فأستخير الله ، فقال : خار الله لك وجعلنا فداك الزم الحرم فإنك سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ، وتتداعى إليك الناس من كل جانب ، لا تفارق الحرم فداك عمي وخالي ، فوالله ان هلكت لنسترقن بعدك . ( 2 ) الفتوح 5 / 37 .