الشيخ باقر شريف القرشي
308
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
لقد كانت هجرته إلى مكة كهجرة موسى إلى مدين ، فكل منهما قد فر من فرعون زمانه ، وهاجر لمقاومة الظلم ومناهضة الطغيان . في مكة : وانتهى الامام إلى مكة ليلة الجمعة لثلاث ليال مضين من شعبان ( 1 ) وقد حط رحله في دار العباس بن عبد المطلب ( 2 ) وقد استقبل استقبالا حافلا من المكيين ، وجعلوا يختلفون إليه بكرة وعشية ، وهم يسألونه عن أحكام دينهم ، وأحاديث نبيهم ، يقول ابن كثير : " وعكف الناس بمكة يفدون إليه ، ويجلسون حواليه ، ويستمعون كلامه ، وينتفعون بما يسمعون منه ، ويضبطون ما يروون عنه " ( 3 ) لقد كان بجاذبيته الروحية مهوي القلوب ، وندي الأفئدة ، وقد حامت حوله النفوس تروي غليلها من نمير علومه التي هي امتداد من علوم جده مفجر العلم والنور في الأرض . احتفاء الحجاج والمعتمرين به : وأخذ القادمون إلى بيت الله من الحجاج والمعتمرين من سائر الآفاق يختلفون إليه ( 4 ) ويهتفون بالدعوة إليه ، ويطوفون حوله ، هذا يلتمس
--> ( 1 ) المنتظم لابن الجوزي ، الإفادة في تاريخ الأئمة السادة . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 68 ، وفي الاخبار الطوال ( ص 209 ) انه نزل في شعب علي . ( 3 ) البداية والنهاية ( 4 ) الفصول المهمة لابن الصباغ ( 170 ) وسيلة المال في عد مناقب الآل ( 185 ) .