الشيخ باقر شريف القرشي

244

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

خطاب العرش : واتجه يزيد نحو منصة الخطابة ليعلن للناس سياسته ، ومخططات حكومته ، فلما استوى عليها ارتج عليه ، ولم يطق الكلام ، فقام إليه الضحاك بن قيس ، فصاح به يزيد ما جاء بك ؟ قال له الضحاك : كلم الناس وخذ عليهم ، فأمره بالجلوس ( 1 ) ، وانبرى خطيبا فقال : " الحمد لله الذي ما شاء صنع ، ومن شاء منع ، ومن شاء خفض ومن شاء رفع ان أمير المؤمنين - يعني معاوية - كان حبلا من حبال الله مده ، ما شاء أن يمده ، ثم قطعه حين أراد أن يقطعه ، وكان دون من قبله ، وخيرا مما يأتي بعده ، ولا أزكيه عند ربه وقد صار إليه ، فان يعف عنه فبرحمته وإن يعاقبه فبذنبه ، وقد وليت بعده الامر ولست اعتذر من جهل ، ولا اتي على طلب علم ، وعلى رسلكم إذا كره الله شيئا غيره وإذا أحب شيئا يسره . . " ( 2 ) . ولم يعرض يزيد في هذا الخطاب لسياسة دولته ، ولم يدل باي شئ مما تحتاج إليه الأمة في مجالاتهم الاقتصادية والاجتماعية ، ومن المقطوع به ان ذلك مما لم يفكر به ، وانما عرض لطيشه وجبروته واستهانته بالأمة فهو لا يعتذر إليها من أي جهل يرتكبه ، ولا من سيئة يقترفها ، وانما على الأمة الاذعان والرضا لظلمه وبطشه .

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء ، نشر أكاديمية العلوم للاتحاد السوفيتي . ( 2 ) العقد الفريد 4 / 153 عيون الأخبار 2 / 239 .