الشيخ باقر شريف القرشي

161

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

واليا على الكوفة سبع سنين وهو لا يدع ذم علي والوقوع فيه ( 1 ) . وقد أراد معاوية بذلك ان يصرف القلوب عن الإمام ( ع ) وان يحول بين الناس وبين مبادئه التي أصبحت تطارده في قصوره يقول الدكتور محمود صبحي : " لقد أصبح علي جثة هامدة لا يزاحمهم في سلطانهم ، ويخيفهم بشخصه ، ولا يعني ذلك - اي سب الامام - الا ان مبادئه في الحكم وآراءه في السياسة كانت تنغص عليهم في موته كما كانت في حياته . . " ( 2 ) لقد كان الامام رائد العدالة الانسانية والمثل الاعلى لهذا الدين ، يقول الجاحظ : " لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الاسلام والتقدم فيه ، ومتى ذكر النخوة والذب عن الاسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأمور التي تناصر الناس عليها كان مذكورا في هذه الخلال كلها الا في علي . " ( 3 ) ويقول الحسن البصري : " والله لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما صائبا من مرامي الله عز وجل ، رباني هذه الأمة بعد نبيها ( ص ) وصاحب شرفها وفضلها وذا القرابة القريبة من رسول الله ( ص ) غير مسؤم لأمر الله ، ولا سروقة لمال الله اعطى القران عزائمه فأورده رياضا مونقة ، وحدائق مغدقة ذلك علي بن أبي طالب . " ( 4 ) لقد عادت اللعنات التي كان يصبها معاوية وولاته على الامام باظهار فضائله فقد برز الامام للناس أروع صفحة في تاريخ الانسانية كلها ، وظهر للمجتمع انه المنادي الأول بحقوق الانسان ، والمؤسس الأول للعدالة الاجتماعية

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 141 طبع أوروبا . ( 2 ) نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ( ص 282 ) . ( 3 ) الاسلام والحضارة العربية 2 / 145 . مناقب ابن المغازلي رقم الحديث 69 .