الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )
و اجتناب الفساد في الأرض . و احذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ( 2629 ) بسوء الأفعال ، و ذميم الأعمال . فتذكّروا في الخير و الشّرّ أحوالهم ، و احذروا أن تكونوا أمثالهم . فإذا تفكّرتم في تفاوت ( 2630 ) حاليهم ، فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، و زاحت الأعداء له عنهم ، و مدّت ( 2631 ) العافية به عليهم ، و انقادت النّعمة له معهم ، و وصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، و اللّزوم للألفة ، و التّحاض عليها ، و التّواصي بها ، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ( 2632 ) ، و أوهن ( 2633 ) منّتهم ( 2634 ) ، من تضاغن القلوب ، و تشاحن الصّدور ، و تدابر النّفوس ، و تخاذل الأيدي و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التّمحيص ( 2635 ) و البلاء . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، و أجهد العباد بلاء ، و أضيق أهل الدّنيا حالا . اتّخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، و جرّعوهم المرار ( 2636 ) ، فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة و قهر الغلبة ، لا يجدون حيلة في امتناع ، و لا سبيلا إلى دفاع . حتى إذا رأى اللّه سبحانه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبّته ، و الاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العزّ مكان الذّل ، و الأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما ، و أئمّة أعلاما ، و قد بلغت الكرامة من اللّه لهم