الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )

و اصمحلّت الأنباء ، و لما وجب للقابلين أجور المبتلين ، و لا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، و لا لزمت الأسماء معانيها . و لكنّ اللّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، و ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب و العيون غنى ، و خصاصة ( 2581 ) تملأ الأبصار و الأسماع أذى . و لو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ، و عزّة لا تضام ، و ملك تمدّ نحوه أعناق الرّجال ، و تشدّ إليه عقد الرّحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، و أبعد لهم في الاستكبار ، و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النّيّات مشتركة ، و الحسنات مقتسمة . و لكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله ، و التّصديق بكتبه ، و الخشوع لوجهه ، و الاستكانة لأمره ، و الاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة ، لا تشوبها من غيرها شائبة . و كلّما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل . الكعبة المقدسة ألا ترون أنّ اللّه ، سبحانه ، اختبر الأولّين من لدن آدم صلوات اللّه عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضرّ و لا تنفع ، و لا تبصر و لا تسمع ، فجعلها بيته الحرام « الّذي جعله للنّاس قياما » . ثمّ