الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )
و رفعها به غير دعائم ، و حصّنها من الأود ( 2405 ) و الاعوجاج ، و منعها من التّهافت ( 2406 ) و الانفراج ( 2407 ) . أرسى أوتادها ( 2408 ) ، و ضرب أسدادها ( 2409 ) ، و استفاض عيونها ، و خد ( 2410 ) أوديتها ، فلم يهن ( 2411 ) ما بناه ، و لا ضعف ما قوّاه . هو الظّاهر عليها بسلطانه و عظمته ، و هو الباطن لها بعلمه و معرفته ، و العالي على كلّ شيء منها بجلاله و عزّته . لا يعجزه شيء منها طلبه ، و لا يمتنع عليه فيغلبه ، و لا يفوته السّريع منها فيسبقه ، و لا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه . خضعت الأشياء له ، و ذلّت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه و ضرّه ، و لا كفء له فيكافئه ، و لا نظير له فيساويه . هو المفني لها بعد وجودها ، حتّى يصير موجودها كمفقودها . و ليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها و اختراعها . و كيف و لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها و بهائمها ، و ما كان من مراحها ( 2412 ) و سائمها ( 2413 ) ، و أصناف أسناخها ( 2414 ) و أجناسها ، و متبلّدة ( 2415 ) أممها و أكياسها ( 2416 ) ، على إحداث بعوضة ، ما قدرت على إحداثها ، و لا عرفت كيف السّبيل إلى إيجادها ، و لتحيرت عقولها في علم ذلك و تاهت ، و عجزت قواها و تناهت ، و رجعت خاسئة ( 2417 ) حسيرة ( 2418 ) ، عارفة بأنّها مقهورة ، مقرّة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضّعف عن إفنائها !